مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

260

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

1 - أدلّة مشروعية الجمع بين الصلاتين : عرفت أنّه لا موضوع لهذا البحث طبقاً لمباني مدرسة أهل البيت عليهم السلام في مواقيت الصلاة ، وطبقاً لأدلّتهم الواضحة والصريحة ، وأمّا في مقام الاحتجاج على الآخرين فالأدلّة على مشروعية الجمع من الكتاب والسنّة كثيرة وواضحة الدلالة ؛ إذ دلّت على جواز ذلك وحصوله ، وأنّ الوقت مشترك بينهما ، إلّاأنّ الظهر قبل العصر ، والمغرب قبل العشاء . فمن الكتاب الآيات التي تضمّنت إقامة الصلاة في الأوقات المتّسعة من غير تحديد ، كقوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » « 1 » . والمراد بالدلوك في الآية الشريفة الزوال ، واللام للتوقيت ، كما أنّ المراد بالغسق هو انتصاف الليل لتكون الآية جامعة للصلوات الخمس ، فصلاتا دلوك الشمس الظهر والعصر ، وصلاتا غسق الليل هما المغرب والعشاء ، وقرآن الفجر صلاة الفجر ، كما صرّح بذلك الطبرسي في تفسيره « 2 » . قال الزرقاني في شرحه على الموطّأ : « هذه الآية إحدى الآيات التي جمعت الصلوات الخمس ، فدلوك الشمس إشارة للظهرين ، وغسق الليل العشاءين ، وقرآن الفجر إلى صلاة الصبح » « 3 » . وممّا يدلّ على جامعية الآية للصلوات الخمس الروايات المفسّرة لها من طرق أهل البيت عليهم السلام ، ففي صحيح زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عمّا فرض اللَّه عزّوجلّ من الصلاة ، فقال : « خمس صلوات في الليل والنهار » ، فقلت : هل سمّاهنّ اللَّه وبيّنهنّ في كتابه ؟ قال : « نعم ، قال اللَّه تعالى لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ » ، ودلوكها زوالها ، وفيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات ، سمّاهنّ اللَّه وبيّنهنّ ووقّتهنّ ، وغسق الليل هو انتصافه ، ثمّ قال تبارك وتعالى : « وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » ، فهذه الخامسة . . . » « 4 » .

--> ( 1 ) الإسراء : 78 . ( 2 ) مجمع البيان 3 : 434 . وانظر : البحار 82 : 320 . ( 3 ) شرح الزرقاني على الموطّأ 1 : 29 . ( 4 ) الوسائل 4 : 10 - 11 ، ب 2 من أعداد الفرائض ، ح 1 .